علي بن محمد البغدادي الماوردي
98
النكت والعيون تفسير الماوردى
والثاني : من في ذرية آدم من الأنبياء والرّسل الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون ، وهذا قول قتادة . والثالث : ما اختص بعلمه من تدبير المصالح . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 31 إلى 33 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلاَّ ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) قوله عزّ وجل : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها في تسميته بآدم قولان : أحدهما : أنه سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، وأديمها هو وجهها الظاهر ، وهذا قول ابن عباس ، وقد روى أبو موسى الأشعري « 137 » قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تعالى خلق آدم من قبضة ، قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأحمر ، والأسود ، والأبيض ، والسهل ، والخبيث ، والطّيّب » « 138 » .
--> ( 137 ) هو عبد اللّه بن قيس بن سليم . أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، الصحابي الكوفي . رضي اللّه عنه أسلم ثم هاجر إلى الحبشة ثم هاجر إلى المدينة بعد فتح خيبر استعمله عمر بن الخطاب على الكوفة روى له ثلاثمائة وستون حديثا توفي بمكة وقيل بالكوفة سنة ( 50 ) وقيل قبلها وقيل بعدها وورد في مناقبه الأحاديث المرفوعة والآثار المروية . انظر : - سير أعلام النبلاء ( 2 / 380 ) ، الإصابة ( 6 / 194 ) ، أسد الغابة ( 3 / 367 ) الجرح والتعديل ( 5 / 138 ) ، الاستيعاب ( 3 / 979 ) . ( 138 ) رواه أبو داود ( 4693 ) ، الترمذي ( 2948 ) ، ابن حبان ( 8 / 11 ) ، أحمد ( 4 / 400 ، 406 حلبي ) ابن خزيمة في التوحيد ( ص 44 ) ، أبو نعيم في الحلية ( 3 / 104 ، 8 / 135 ) ، البيهقي في الأسماء والصفات ( ص 328 ، 385 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 1 / 605 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 261 ) ، الطبري في التفسير ( 1 / 481 ، 645 ) ، الطبري في التاريخ ( 1 : 46 ) ، ابن الجوزي في التبصرة ( 1 / 24 ) وزاد السيوطي في الدر ( 1 / 115 ) نسبته لعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه كلهم عن عوف الأعرابي -